مجمع البحوث الاسلامية
880
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عَلَيْكُمْ . . . وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . . النّساء : 127 ، 128 ، والّذي سأل القوم ، فأجيبوا عنه : في يتامى النّساء اللّاتي كانوا لا يؤتونهنّ ما كتب اللّه لهنّ من الميراث عمّن ورثنه عنه . وأولى هذه الأقوال - الّتي ذكرنا عمّن ذكرناها عنه بالصّواب ، وأشبهها بظاهر التّنزيل - قول من قال : معنى قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ : وما يتلى عليكم من آيات الفرائض في أوّل هذه السّورة وآخرها . وإنّما قلنا ذلك أولى بالصّواب ، لأنّ الصّداق ليس ممّا كتب النّساء إلّا بالنّكاح ، فما لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد . ( 5 : 299 ) نحوه الطّوسيّ . ( 3 : 343 ) الزّجّاج : موضع ( ما ) رفع . المعنى اللّه يفتيكم فيهنّ ، وما يتلى عليكم في الكتاب ، أيضا يفتيكم فيهنّ . ويجوز أن يكون ( ما ) في موضع جرّ ، وهو بعيد جدّا ، لأنّ الظّاهر لا يعطف على المضمر ، فلذلك اختير الرّفع ، ولأنّ معنى الرّفع أيضا أبين ، لأنّ ما يتلى في الكتاب هو الّذي بيّن ما سألوا . فالمعنى قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ، وكتابه يفتيكم فيهنّ . ( 2 : 114 ) نحوه القيسيّ . ( 1 : 206 ) الواحديّ : موضع ( ما ) رفع ، لأنّ المعنى اللّه يفتيكم ، يعني آية المواريث في أوّل هذه السّورة . ( 2 : 123 ) البغويّ : قيل : معناه ويفتيكم في ما يتلى عليكم . وقيل : يريد اللّه أن يفتيكم فيهنّ ، وكتابه يفتيكم فيهنّ ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ النّساء : 2 . ( 1 : 707 ) الزّمخشريّ : ( ما يُتْلى ) في محلّ الرّفع ، أي اللّه يفتيكم ، والمتلوّ ( فِي الْكِتابِ ) في معنى اليتامى ، يعني قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى النّساء : 3 ، وهو من قولك : أعجبني زيد وكرمه . ويجوز أن يكون ما يُتْلى عَلَيْكُمْ مبتدأ ، و ( في الكتاب ) خبره على أنّها جملة معترضة . والمراد ب ( الكتاب ) اللّوح المحفوظ تعظيما للمتلوّ عليهم ، وأنّ العدل والنّصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور المرفوعة الدّرجات عند اللّه ، الّتي تجب مراعاتها والمحافظة عليها ، والمخلّ بها ظالم متهاون بما عظّمه اللّه ، ونحوه في تعظيم القرآن وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ . ويجوز أن يكون مجرورا على القسم ، كأنّه قبله قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب . والقسم أيضا لمعنى التّعظيم ، وليس بسديد أن يعطف على المجرور في ( فيهنّ ) لاختلاله من حيث اللّفظ والمعنى . فإن قلت : بم تعلّق قوله : فِي يَتامَى النِّساءِ ؟ قلت : في الوجه الأوّل هو صلة ( يتلى ) أي يتلى عليكم في معناهنّ . ويجوز أن يكون ( في يتامى النّساء ) بدلا من ( فيهنّ ) . وأمّا في الوجهين الآخرين فبدل لا غير . ( 1 : 567 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 11 : 62 ) ، ونحوه ملخّصا البيضاويّ ( 1 : 247 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 253 ) ، وشبّر ( 2 : 106 ) ، ومحمّد جواد مغنيّة ( 2 : 449 ) .